الشيخ محمد اليعقوبي
401
فقه الخلاف
قصد القربة فلعل الأحوط أن يتولى هو بنفسه للإعطاء كسائر العبادات الشرعية كالحج والصلاة ونحوهما ، إما بإذن الولي أو مطلقاً لكونها من مصاديق الصدقة ، وهل يجوز له إعطاء الصدقة المندوبة من ماله ولا يجوز له إعطاء ما تعلق بماله من الزكاة بقصد القربة وإطاعة الأمر ؟ ) ) « 1 » . أقول : لعل وجه الاحتياط مضافاً إلى ما تقدم ، ما قاله ( قدس سره ) في موضع آخر من كتابه ، حاصله أن ( ( الظاهر أن ملاك الاستحباب ومصلحة الخطاب يرجعان إلى الطفل لأن المال ماله ، والخطاب الفعلي إنما توجّه إلى الولي من جهة أن الإخراج تصرف مالي وهما محجوران عنه شرعاً فينوب هو عنهما ) ) « 2 » . أقول : يوجد احتمال رجوع ملاك الاستحباب ومصلحة الخطاب إلى الولي كما سنبيّنه بإذن الله تعالى . ويلاحظ على استفهامه الاستنكاري في ذيل كلامه ( قدس سره ) أنه قياس مع الفارق لإمكان تقييد صدقته المندوبة بالمقدار اليسير بينما مقدار الزكاة محدد شرعاً ، ولأن في الزكاة شروطاً وأوصافاً قد لا يكون مؤهلًا للنظر فيها ، بينما الصدقة المندوبة مطلقة . وينبغي الالتفات هنا إلى أن تولي الولي للإخراج - وإن كان مطلقاً بحسب أدلته - إلا أنه مقيّد بما فيه مصلحة الصغير فضلًا عن الإضرار بحاله ، بحسب ما يستفاد من مجموع الأدلة وذوق الشريعة ، وهذا لم يذكروه ( قدس الله أرواحهم ) . ويمكن ذكر وجهين لذلك أحدهما بلحاظ أصل الإخراج ، والثاني بلحاظ امتثاله أي الكيفية : 1 - تقييده بما دلَّ على أن أفضل الصدقة التوسعة على العيال وأنها مكروهة إذا أضرّت بحال الصغير كما في خبر الذي تصدق بقطعة ذهبية وسلمها إلى النبي
--> ( 1 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري ( قدس سره ) : 4 / 296 . ( 2 ) المصدر السابق : 4 / 312 .